تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

23

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بأحدهما ، فلا يحكم العقل بالترخيص بينهما ، لأن حكمه بذلك معلّق على عدم إلزام الشارع بأحدهما معيّناً وإلا فينتفي حكمه بانتفاء موضوعه ، وهذا ما ذكره بقوله : ( إن المورد قابل للتعبّد بالنسبة إلى كلّ من الحكمين بخصوصه ، فإنّ القدرة على الوضع إنما تلاحظ بالنسبة إلي كلّ من الوجوب والحرمة مستقلًا لا إليهما معاً ، وحيث إن جعل الاحتياط بالنسبة إلى كلّ منهما بخصوصه أمر ممكن ؛ فلا محالة كان الرفع أيضاً بهذا اللحاظ ممكناً . . . وحينئذ فلما كان كلّ واحد من الوجوب والحرمة مجهولًا ، كان مشمولًا لأدلّة البراءة ، وتكون النتيجة هو الترخيص في كلّ من الفعل والترك ) « 1 » . القول الرابع : أدلّة البراءة الشرعية لا تشمل المقام اختار هذا القول السيد الشهيد ، وأفاد في وجه ذلك : أن المنساق من أدلّة البراءة لاسيّما أصالة الحلّ أنها علاج مولوي لحالات التزاحم بين الأغراض اللزومية والأغراض الترخيصية في مقام الحفظ بتقديم الغرض الترخيصي على الغرض الإلزامي ، لا علاج التزاحم بين غرضين إلزاميين كما في المقام . بعبارة أخرى : إن التزاحم الحفظي في موارد الاشتباه واختلاط الأحكام الإلزامية بالأحكام الترخيصية إنما هو في الحقيقة بين الملاكات والأغراض اللزومية والملاكات والأغراض الترخيصية ، وعليه فتكون أدلّة أصالة البراءة علاجاً مولوياً لحالات التزاحم بينهما . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( المنع عن شمول أدلّة البراءة الشرعية للمقام بنكتة إثباتية ، لأن المنساق منها خصوصاً مثل أصالة الحلّ أنها علاج مولوي لحالات التزاحم بين الأغراض الإلزامية والترخيصية في مقام الحفظ بتقديم الغرض الترخيصي على الإلزامي لا علاج التزاحم بين غرضين إلزاميين كما في

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 330 .